باسيل يعدل نظام تياره لتوطيد ديكتاتوريته والنواب المتمردون يتربصون

باسيل يعدل نظام تياره لتوطيد ديكتاتوريته والنواب المتمردون يتربصون
باسيل يعدل نظام تياره لتوطيد ديكتاتوريته والنواب المتمردون يتربصون
وليد حسين – المدن
 
فيما يكرس رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل سيطرته التامة على التيار، لا يبدو أن النواب آلان عون وسيمون أبي رميا وإبراهيم كنعان سيلجأون إلى أي خطوة لقلب الطاولة. فهم يعلمون أن فصلهم من التيار هي مسألة وقت، لكن ليس أمامهم إلا الانتظار.

المزيد من السيطرة على التيار
ففي خطوة هدفها تكريس المزيد من السيطرة على الحزب وإخضاع أو عزل كل المتمايزين عن رأي جبران باسيل، أقر المجلس الوطني للتيار التعديلات على النظام الداخلي التي أرادها باسيل. ومفادها تكريس دكتاتورية الرئيس في الحزب. ومن جملة التعديلات تبرز نقطتان جوهريتان: الأولى تتعلق باختيار المرشحين للانتخابات النيابية، والثانية تتعلق بالالتزام بالقرارات الحزبية.

وتشرح مصادر مطلعة على مشاكل التيار البرتقالي، أن باسيل كان يتغنى في الإعلام بأن التيار العوني هو الوحيد في لبنان الذي يختار مرشحيه للنيابة ديمقراطياً، من خلال انتخابات تمهيدية داخلية يتنافس فيها العونيون داخل التيار. ورغم أن باسيل كان يلتزم بهذا الأمر على مضض، إلا أن رغبة السيطرة على مفاصل الحزب، دفعته إلى تعديل النظام الداخلي ليصبح اختيار المرشحين من قبل لجنة خاصة. وصحيح أن اللجنة ستضع معايير داخلية وخارجية يجب أن تتوفر بالمرشح لاختياره من بين المرشحين، إلا أن الأمر لا يعدو كونه مساحيق تجميل. فالرئيس هو من يختار هذه اللجنة التي ستنفذ ما يقرره هو.

الالتزام بسياسات التيار؟
ووفق المصادر، اللجنة تدرس طلبات المرشحين الذين يتقدمون للانتخابات، والتصفية الأولى تكون في اختيار المرشح الذي يلتزم بقرارات التيار. لكن لم يعد يكفي أن يكون الشارع العوني في القضاء المعني يريد هذا المرشح بالتحديد، ويختاره بانتخابات داخلية. بل إن اللجنة تختار المرشح الذي يؤمن التحالفات السياسية اللازمة للفوز بالانتخابات. وذلك بناء على استطلاعات رأي الناخبين حول المرشحين. ثم ترفع الأسماء إلى رئيس الحزب الذي يختار المرشح المناسب منها. وتصف المصادر هذه التفاصيل، بأنها مجرد مساحيق تجميل لواقع لا يمكن تجميله. فباسيل يريد السيطرة على كل شاردة وواردة داخل الحزب.

أما النقطة الثانية، فتتعلق بواجبات المنتسبين، الذين يحتلون مناصب رسمية، تجاه التيار. وتقر التعديلات على النظام أنهم باتوا ملزمين بكتابة تعهّد يقرّون فيه الالتزام بسياسة التيار وقراراته. وتعتبر المصادر أن هذه أمور فضفاضة لأن القرارات في الحزب هي قرارات باسيل. وإحدى مشاكل النواب وعونيين كثر مع باسيل أنه يسيطر على قرار الحزب، ويأخذ القرارات بنفسه من دون أي شراكة. حتى التعديلات التي صدرت باسم المجلس الوطني هو من قررها. وإقرارها في المجلس الوطني كان شكلياً، تقول المصادر.

وتعلّق المصادر على هذا التعديل الثاني، بالقول: إدخال هذا التعديل يعني أن النظام الداخلي ما قبل التعديل يبيح التمايز في الرأي داخل الحزب. وإلا ما معنى صدور هذا التعديل اليوم؟ وبالتالي، لماذا أقدم باسيل على طرد نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، بسبب آراءه المتمايزة عن آراء باسيل؟ ولماذا يريد طرد النائب آلان عون بالحجة عينها؟ وتشرح المصادر أن مسألة الالتزام بسياسات التيار كلمة فضفاضة، لأن باسيل هو صاحب القرار النهائي. فالجميع في التيار يريدون الالتزام، لكن السؤال هو كيف وعلى ماذا؟ 

تطهير التيار
وتضيف المصادر أن الهدف من هذه التعديلات على النظام الداخلي هو تطهير التيار من صاحب كل رأي مختلف، وهذا قبل الحديث عن حصار النواب الحاليين تمهيداً إما لإخضاعهم أو طردهم من الحزب، سواء من خلال صدور قرارات رسمية بالطرد أو من خلال دفعهم إلى تقديم استقالات طوعية، كما حصل مع عونيين سابقين. فباسيل يسعى إلى تكريس نظام دكتاتوري في تيار يصعب تحقيق فيه هذا الأمر. فلا نواة شعبية صلبة تستند إليها هذه الدكتاتورية، طالما أن باسيل يحيط نفسه بجمهرة مستشارين، لا يستشيرهم، بل هو من يقرر. وطالما أن موارد الدولة استهلكت ولا يمكن باسيل الاستناد إليها لكسب ولاء الجمهور. وطالما أن لا مبادئ يمكن اقناع الجمهور بها للانضمام إلى التيار.

لكن ما هو أفق الصراع الداخلي؟ هل يطرد باسيل النواب المتمايزين، أم يلجأ الأخيرون إلى خطوة استباقية؟ وفق المصادر، النواب لا يريدون اتخاذ أي خطوة. هم حالياً لا يحضرون الاجتماعات لا في المجلس السياسي ولا في التكتل. بل ينتظرون الخطوة التي سيقدم عليها باسيل. فقد أطلق تهديدات مفادها إما الالتزام أو الطرد من التيار، وبات من الصعب عليه التراجع عن كلامه. والمسألة أمامه باتت مسألة وقت والحديث يدور عن مهلة زمنية تمتد إلى نحو عشرة أيام ليس أكثر. لكنه يعلم أنه في حال قرر طرد آلان عون لن تقتصر المسألة على آلان. بل إن باقي النواب سينفذون تهديداتهم. وهذه معضلة حقيقة يعاني منها، ويدرس كل احتمالاتها وتداعياتها.

 
مشاركة الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *